عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

إذا كانت الصلاة تنبع منها هذه القيم ، وتنبعث منها هذه الفضائل فإن أداءها في الجماعات يضاعف من رسوخ هذه المعاني في النفس ، وتمكنها من العقل والقلب ، فما أروع لك المشهد الذي يجمع شتاش الناس في ظل العبودية لله سبحانه فتصطف صفوفهم بين يديه متراصين في وقفتهم ، منتظمين في حركاتهم ، قد تحطمت بينهم جميع الفوارق المصطنعة ، وتطايرت عنهم جميع النعرات المختلفة ، يقف الغني والفقير ، والقوي والضعيف ، والحاكم والمحكوم جنبا إلى جنب لا يعظمون غير الله ، ولا يبتغون إلا وجهه ، تخر له جباههم ساجدة ، وتنحني له ظهورهم راكعة ، وتذل له رقابهم صاغرة ، لا يستجيبون إلا لداعي الله ، ولا يلتفتون إلا على مائدة عبادته ، يداوون بها نفوسهم من غرورها ، ومن سائر عيوبها وشرورها.

إن مثل هذا اللقاء الروحاني لجدير بأن تلتحم في الأرواح قبل أن تلتقي الأجساد ، وأن تمتزج فيه المشاعر ، وتتعاطف فيه القلوب فيتبخر –بحرارة الإيمان- بما فيها من سخائم وأحقاد ، ويتلاشى بسيل المودة وما يغشاها من بغض وكراهية.

وللصلاة في الجماعة فضل عظيم بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم بقوله: (( صلاة الجماعة تفضل على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة )) (1) ، وفي رواية أخرى (( الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة )) (2).

ولم تختلف الأمة في مشروعية الجماعة في الصلوات الخمس وفي فضلها ، وإنما اختلفت في حكمها ، فعدها بعضهم واجبة على الأعيان ، وغيرهم واجبة على الكفاية ، وآخرون سنة مرغبا فيها ، والقول الأول هو الصحيح للأدلة المتظافرة الدالة عليه ، وليس هذا المقام محلا لبحثها (3).

الهوامش:

(

١٦ / ٣٥