عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨الزكاة –وإن كانت نظاما ماليا اجتماعيا- معدودة في ضمن شعائر الدين ، لأنها من أمهات العبادات التي تغرس روح التقوى في نفس العابد ، وتهيئه لن يكون عبداً مخلصا لربه ، وفردا صالحا في مجتمعه.
وفي معناها الشرعي يتحقق كلا أصليها اللغويين ، فإن قلنا إنها من زكا يزكو –بمعنى طهر يطهر- فلا ريب أنها طهارة للنفس من الشح وآثاره الذميمة ، وللمال المزكى من الأقذار ، وإلى هذا يومئ قوله تعالى: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا )) ﴿ سورة التوبة: آية 103 ﴾ ، وإن قلنا إنها من زكا –بمعنى نما- فهي أيضا نماء للنفس بما يجعل الله فيها بسببها من الخير ، وبما يغرس من الأخلاق الفاضلة والخصال المحمودة التي لا تؤدي إلا إلى صالحات الأعمال ، كما أنها نماء للمال بما يجعل الله فيه من البركة فيؤتى ثماره هنيئة طيبة ، وإلى هذا يومئ قوله تعالى: (( وَيُرْبِي الصَّدَقَات ِ)) ﴿ سورة البقرة: آية 276 ﴾.
وإيتاء الزكاة –كإقام الصلاة- من خصائص المؤمنين والمحسنين ، فقد وصف الله به المؤمنين في قوله: (( وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ )) ﴿ سورة المؤمنون: آية 4﴾ ، وقوله: (( هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ )) ﴿ سورة النمل: الآيات2-3 ﴾ ، كما وصف المحسنين بقوله: (( هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ )) ﴿ سورة لقمان: الآيات 3-4﴾ ، ولأجل تأكيد فرضيتها وبيان مكانتها في الإسلام قرنت بأهم ركن عملي من أركانه وهو الصلاة في كثير من الآيات والأحاديث ، وكفى زجرا وتحذيرا من إضاعتها أو التهاون بها أن الله سبحانه جعل عدم إيتائها من صفات المشركين ، ومن أسباب وعيدهم في قوله: (( وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ )) ﴿ سورة فصلت: الآيات 6-7 ﴾.