عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

ومزايا الزكاة وفضائلها أكثر من أن تحصى ، وحسبكم ما في الكتاب والسُنة من الإشادة بذكرها ، والحض عليها ، والثناء على مؤتيها ، والوعد على الوفاء بحقوقها ، والوعيد على التفريط فيها.

وهي من عوامل الوحدة بين الأمة الإسلامية إن حافظت عليها ، لأنها تصل بين طبقتي الأغنياء والفقراء ، وتردم الهوة الفاصلة بينهما ، فهي تعطف قلوب الأغنياء على الفقراء بما ينشأ بسببها من الرحمة الباعثة علىالإحسان ، كما أنها تعطف قلوب الفقراء على الأغنياء بما يجعل الله فيها بسببها من المودة والتقدير لإحسانهم.

والزكاة بحق هي أهم علاج لمرض نفسي اجتماعي يفتك بالأخلاق فتكاً ويقطع الأواصر قطعا ، ويستعصى على العلاج إذا استحكم في النفس واستولى على العقل والقلب ، فكان جبلة لا تتحول ، وجرثومة لا تستأصل ، ذلكم المرض الفتاك هو شهوة المال التي قلما تسلم منها نفس ، وإنما يتفاوت الناس فيها بقدر اختلافهم في العناية بمعالجتها.

وما أعظم الجرائم التي ترتكب بدافع من هذه الشهوة الخفية ، فما السرقة والغش والربا ، وأنواع التحايل على جمع المال بغير وجهه الشرعي إلا من آثارها ، بل كثيرا ما تؤدي إلى القتل والقطيعة ، وضروب من الفتن بين الأقربين والأصدقاء المتأخرين ، فكم غني جنى عليه ماله فتعرض للقتل أو الضرب من أقرب المقربين عنده وأخلص المخلصين في ظنه ، وقد عالج الإسلام بحكمته البالغة هذا الداء العضال ، ففرض ضروبا من النفقات –وعلى رأسها الزكاة- لكف النفس عن غلوائها وشططها في حب المال.

١٩ / ٣٥