عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥مباشر أن ما جاء به من الأذى ينافي قدسية الصيام ، فما أعظم هذا الأدب الذي لا يقف في حدود الكف عن أذى الغير فحسب ، بل يتجاوز ذلك إلى احتمال أنواع الأذى التي تأتى من الغير ، وما ابلغ هذا التسامح الذي يطبع عليه الصائم إذا هو أدى صيامه على هذا النحو من الإلتزام ، وإذا كان التسامح ضرورة من ضرورات الوحدة بين الناس فإن الصيام أهم مصدر لهذا العنصر من عومل هذه الوحدة على أن جميع خصال التقوى التي تقوى بالصيام هي من أعمل العوامل في اجتذاب النفوس بعضها إلى بعض ، ومزج مشاعرها وأحاسيسها ، وهدم حواجز الأنانيات بينها ، كيف والله تعالى ينبئنا عن أمة الإيمان أنها أمة واحدة ، وأن اتحادها يجب أن يكون في ظل العبادة والتقوى كما هو واضح من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ ﴿ سورة الأنبياء : آية 92﴾ ،وقوله: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ ﴿ سورة المؤمنون : آية 52 ﴾ .