عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وقد أجاد الإمام محمد عبده في شرحه إعداد الصيام نفوس الصائمين للتقوى حيث قال : ( وإعداد الصيام نفوس الصائمين لتقوى الله تعالى يظهر من وجوه كثيرة ، أعظمها شأناً وأنصعها برهاناً ، وأظهرها أثراً ، وأعلاها خطراً ( شرفاً ) أنه أمر موكول إلى نفس الصائم ، لا رقيب عليه فيه إلا الله تعالى ، وسر بين العبد وربه لا يشرف عليه أحد غيره سبحانه ، فإذا ترك الإنسان شهواته ولذاته التي تعرض له في عامة الأوقات بمجرد الإمتثال لأمر ربه ، والخضوع لإرشاد دينه مدة شهر كامل في السنة ملاحظاً عند عروض كل رغيبة له – من أكل نفيس ،وشراب عذب ،وفاكهة يانعة ،وغير ذلك ، كزينة زوجة أو جمالها الداعي إلى ملابستها –أنه لو لا اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له لما صبر عن تناولها وهو في أشد التوق لها ، لا جرم أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة –المصاحبة للعمل ملكة المراقبة لله تعالى والحياء منه سبحانه أن يراه حيث نهاه ، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان لله تعالى ، والاستغراق في تعظيمه وتقديسه أكبر معد للنفوس ومؤهل لها لضبط النفس ونزاهتها في الدنيا ، ولسعادتها في الآخرة .

٢٦ / ٣٥