عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧كما تؤهل هذه المراقبة النفوس المتحلية بها لسعادة الآخرة تؤهلها لسعادة الدنيا أيضا ، أنظر هل يقدم من تلابس هذه المراقبة قلبه على غش الناس ومخادعتهم ؟ هل يسهل عليه أن يراه الله آكلاً لأموالهم بالباطل ؟ هل يحتال على الله تعالى في منع الزكاة وهدم هذا الركن الركين من أركان دينه ؟ هل يحتال على أكل الربا ؟ هل يقترف المنكرات جهاراً ؟ هل يجترح السيئات ويسدل بينه وبين الله ستاراً؟ كلا ، إن صاحب هذه المراقبة لا يسترسل في المعاصي إذ لا يطول أمد غفلته عن الله تعالى ،وإذا نسي وألم بشيء منها يكون سريع التذكر ،قريب الفيء والرجوع بالتوبة الصحيحة ﴿ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ﴾ ، فالصيام أعظم مرب للإرادة وكابح لجماح الأهواء ، فأجدر بالصائم أن يكون حرا يعمل ما يعتقد أنه خير لا عبداً للشهوات ، إنما روح الصوم وسره في هذا القصد والملاحظة التي تحدث هذه المراقبة وهذه هو معنى كون العمل لوجه الله تعالى ) (3) .