قراءة في تاريخ الفكر الإسلامي مجهول

قراءة في تاريخ الفكر الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤

ثم جاء عصر الترجمة والفلسفة ، وتوسعت الفتوحات ، ووفدت النظريات والأفكار الفلسفية ، فحمل الداخلون إلى الإسلام من أصحاب الفكر والنظريات ، ما آمنوا به في جاهليتهم من تلك الأفكار والآراء في مجال العقيدة والسلوك ، فوجدت تلك الأفكار طريقها لإختراق الفكر الإسلامي ، ونشأ تيار الفلسفة والتصوّف المتأثر بتلك الأفكار والنظريات ، ونشأت فلسفات ونظريات للتصوّف نُظِّر لها كجزء من الفكر والثقافة الإسلامية .

وهكذا مرّ الصراع الفكري ، وعمليات الإختراق الثقافي بمراحل ، ولم تمرّ هذه الهجمة والمحاولات ، دون ردّ ومواجهة من العلماء والمفكرين الإسلاميين. وكان الردّ علمياً ومنظّراً ، فتصدّى العلماء لتفسير القرآن ، وبيان محتواه ، وتثبيت الضوابط والقواعد العلمية للتفسير والتأويل ، فنما علم التفسير والتأويل ، ثم علوم القرآن الاُخرى لحماية النصّ القرآني من العبث والتلاعب، ولاكتشاف محتواه، واستنباط معانيه، وتنظيم عمليات التعامل مع القرآن ، قراءةً ، وتفسيراً ، وتأويلا، واستنباطاً . وردّ العلماء على عملية الدس في الروايات والأحاديث والسيرة النبوية ، بتأسيس علم الحديث والرجال الذي قام بدراسة شخصيات الرّواة وغربلة الرّواية ، ووضعت الاُسس والقواعد العلمية لقبول الرّواية والتعامل معها. ورغم أن هذا العلم قد مارس دوره بشكل فعّال في غربلة الرّواية ، وتثبيت الصحيح، إلاّ أنّ تعدُّد مدارسه ومذاهبه ، قد حال دون أداء مهمّته بدرجة عالية من النجاح .

وردّ علماء الإسلام بتأسيس علم الكلام،على محاولات التحريف العقيدي،لحماية العقيدة والفكر العقيدي ، باُسلوب الفلسفة والمنطق،والاستدلال العقلي المبرمج،وكانت لعلماء الكلام جولات وآراء ونظريات متعدِّدة.وهذا العلم كغيره من العلوم الإنسانية،كان قد تأثّر بآراء واتجاهات متعدِّدة كثيرة،كما تأثّر بمنهج الفهم والمسلّمات القَبْلية للعلماء والمفكرين الإسلاميين.

٤ / ٧