كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ٢بأنفسهم عنها ولئن كان هذا شأن هؤلاء فما بالكم بالعامة الذين هم كالهمج الرعاع ؟ لأجل هذا كله أردنا منكم الجواب الحاسم مع ذكر ما أمكنكم من الأدلة الشرعية الدالة على حكم الشرع في هذه الكذبة الشائعة؟
الجواب:-
إن الحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث بكلمة الصدق ودعوة الحق وعلى آله وصحبه الذين كانوا أصدق هذه الأمة قولا، وأصلحها عملا وأبرها قلبا وأسماها فكرا وأصحها منهاجا وأقومها سلوكا وأكرمها خُلُقا وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته وسار على نهجه إلى يوم الحساب .
…وبعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
واعلموا ــ رحمكم الله ــ أن الإنسان لم يخلق هملا ولم يترك سدى وإنما هو مسؤول عن أقواله وأعماله، ومجزي بما قدم وأخر من خيره وشره (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وإن أخطر ما يورده المهالك ويهوي به في دركات العذاب لسانه إن أطلق له العنان، ولم يضبط جريه حتى لا يخرج عن ميدان الصدق ولا يتعد حدود الحق، ولذلك أنبأ النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن حفظه هو ملاك الأمر كله إذ هو معقل الاستقامة ومناط السلامة، وذلك في وصيته لمعاذ ــ رضي الله عنه ــ ولما قال له معاذ: أإنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله؟ قال له " ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوهم ــ أو قال على مناخرهم ــ إلا حصائد ألسنتهم " وهو دليل على أن فلتات اللسان التي لا يبالي الإنسان في قوله هي مورد هلكته ممكن وعثرته، وهذا ما يدل عليه حديث " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب " وفي حديث آخر " وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ".