كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ١١…هذا وقد حض الله المؤمنين في هذا السياق على أن يتخذوا من موقف إبراهيم عليه السلام ومن معه من المؤمنين أسوة يتخذونها ومنهجا يسلكونه في معاملة الكافرين، وذلك عندما أعلنوا البراءة من قومهم بكل شدة وحزم ووضوح وصراحة مع أن من بين أولئك القوم آزر أبا إبراهيم فقد قال تعالى " قد كانتا لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ...." إلى أن قال " لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد" وفي قوله هذا ما يدل على أن الإيمان بالله واليوم الآخر مرتبط بهذه المفاصلة مع القوم الكافرين، وهي المعبَّر عنها بالبراءة، وأن من لم يتبرأ منهم فليس ممن يؤمن بالله واليوم الآخر، وفي قوله " ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد " من التهديد لمن أعرض عن هذا النهج وداهن في هذا الأمر ما لا يخفى على ذي بصيرة، ويدل عليه قوله تعالى " لا تجد قوم يؤمن بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " فلا عبرة في هذه بقرابة قريب أو محبة حبيب وإنما العبرة بالإيمان فهو الذي يشد المؤمن إلى المؤمن حتى يكون أخا له في العقيدة يغمره بفيض مشاعره وكريم عواطفه حتى يحب له ما يحب لنفسه " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ".