كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ١٢…هذا ولئن كانت الآيات السابقة محذرة من موالاة جميع الكفار من غير تمييز لبعضهم عن بعض فثم آيات أخر حذرت من موالاة كفار أهل الكتاب خاصة ومنها قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الضالمين" وذلك لأن الله تعالى جعل العقيدة الحقة هي الفاصل بين المؤمنين وغيرهم أيا كان ذلك الغير، وقد أرسل رسوله وأنزل عليه الكتاب لرسم منهج الحق والتمييز بين حزبه وحزب الباطل ولم يرسله بنظريات تجيء في عالم المثال ولا يكون لها وجود في عالم الواقع، وإنما بعثه بمنهج متكامل يضم العقيدة والشريعة وينطوي على العبادة والعمل والأخلاق لتقوم حياة الأفراد والأسر والمجتمعات على أسس من الإيمان الثابت والشريعة العادلة والأخلاق الكريمة حتى تكون كل جزئية من جزئيات حياة المسلم مصطبغة بصبغة إيمانية " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون " وهذه هي حقيقة الإسلام فإن الإيمان والإسلام يجتمعان ولا يفترقان لأنهما وجهان لحقيقة واحدة فإن الإسلام هو الصورة الظاهرة للإيمان والإيمان هو الحقيقة الباطنة للإسلام، وقد دل القرآن الكريم أن الإسلام الحقيقي الذي هو مناط السلام وسبب الفوز والفلاح هو أن يسلم الإنسان حقيقته كلها لربه وذلك بإسلام الظاهر والباطن والروح والجسم والعقل والقلب والفكر والوجدان وهو ما دل عليه قوله تعالى " قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" وبهذا يباين الإسلام جميع مناهج البشر وتصوراتهم التي لم تنبثق منه ويفرض على أتباعه جميعا الاستقلال التام في العقيدة والفكر والسلوك والمنهج والقربات والعبادة والقول والعمل والسجايا والأخلاق وهذا يعني أن صفحة الحياة الإسلامية يجب أن تظل بيضاء