كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ١٣

نقية لا يدنسها شيء من شوائب الفساد ولا يكدر صفوها ما يذهب ببهائها أو يؤثر على رونق جمالها.

…وقد جاء في سياق هذا التحذير ما يدل أن هذه الموالاة لا تنشأ إلا عن مرض نفساني يذهب بنور البصيرة وصفاء السريرة ويؤدي بحياة الضمير فقد قال تعالى " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين" ومن المعلوم أن تلك الموالاة الحمقاء التي تمليها التبعية العمياء في الأقوال والأعمال والسلوك والأخلاق تسري في دين من وقع فيها سريان النار في الهشيم حتى تحول نضرته وبهجته إلى رماد متطاير تذروه الرياح فلا يقع على شيء إلا أفسده لأنه سموم فتاكة وأوبئة مردئه تذهب بحياة العقل فلا يبقى له أثر عندما تغشاه غواشي الضلال .

…من أجل ذلك جاء في هذا السياق لتحذير من الارتداد لأن من تولاهم لا يقوى على الثبات في مواقف بعد أن بدأ في التقهقر بل يظل كلما عصفت به عاصفة من الهوى رجع إلى ورائه حتى يخرج من حظيرة الإيمان كأن لم يكن معدودا يوما من الأيام في زمرة المؤمنين وذلك ما يتجلى في قوله سبحانه ((ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذله على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم)) وما ذلك إلا لما تفضي إليه هذه الموالاة التي لا تصدر إلا ممن مرضت نفسه وتزلزل إيمانه من الاسترسال في هوى الذين والاهم فيتخلى في كل حين عن شيء من دينه إلى أن يتنصل من جميع الدين، كيف وقد عد من تولاهم واحدا منهم إذ لا يمكن أن يستمسك بحبل الإيمان والإسلام وهو يحرص على أن يستمسك بما يصله بهم حتى يناله منهم الرضى.

١٣ / ٤٠