كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ١٥…ومهما قيل في سبب نزول هذه الآيات فإن دلالتها على التحذير من مولاة القوم الكافرين لا يختلف فيها اثنان كيف ما كانت تلك الموالاة وبأي صورة بدت وعلى أي سبب انبنت فلا تتفاوت أحكامها باختلاف صورها أو تباين أسبابها، فالظاهر عنوان الباطن والعلانية ترجمة السريرة فما هذه التبعية العمياء إلا تجسيد لمشاعر الولاء وكشف عما تكنه النفس من الإعجاب بهم والانبهار بمنهجهم وما يعتمل بين جنباتها من الشعور بالضعف والإحساس بالهزيمة بين أيديهم وهو ما يأباه الإسلام على أتباعه ولذلك نجد فيما وصف الله به القوم الذين يحبهم ويحبونه الذين وعد بهم نصرة الإسلام بالجهاد والتضحية في سبيله أنه قال فيهم (( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين )) فإن ذلتهم على المؤمنين لا تعني إلا لين جانبهم واسلاس قيادهم لهم بخلاف حالهم مع الكافرين فهم أعزة عليهم لا تلين لهم قناتهم ولا ترق لهم صفاتهم فلا يجدون سبيلا للتأثير عليهم في المخبر ولا في المظهر لأنهم يصدرون عن أصل أصيل ويأوون إلى ركن وثيق فلا ينقادون إلا لأمر الله ولا يحتكمون إلا إلى شرعه ولا يزنزن إلا بموازينه فجميع أفكارهم وتصوراتهم وعباداتهم وعاداتهم وسماتهم وأخلاقهم إنما هي ترجمة لما نزل من الحق وما شرع من الدين وذلك ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – شديد الحرص على التزامه وهو ي}سس قواعد هذه الأمة ويشيد بنيانها عقيدة وفكرا وسلوكا ومنهجا ولذلك كثيرا ما يبني أوامره ونواهيه على مخالفة القوم الكافرين أو مخالفة اليهود والنصارى أو مخالفة المجوس أو مخالفة المشركين و كان بنفسه مثالا للحرص على هذه المخالفة ولو فيما كان له من قبل سنة متبعة ومن ذلك ما أخرجه أبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه – قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد فعرض له حبر من ليهود فقال: إنا هكذا نضع يا محمد، فقال لنا رسول الله - صلى الله