كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ١٦عليه وسلم – "خلفوهم واجلسوا" وهو دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم – كان أخوف ما يكون على أمته أن يتأثروا بأولئك حتى في الأمر اليسير فإن اليسير يجلب الكثير والمظهر يسري إلى المخبر ومن هانت عليه العادات هانت عليه العبادات ومن لم يبال الأعمال لم يبال بالاعتقاد.
…والله سبحانه أخرج هذه الأمة لتكون خير أمة أخرجت للناس تقود ولا تنقاد وتؤثر ولا تتأثر وتعُز ولا تهون فلذلك فرض عليها أن تحصر ولاءها له ولرسوله وللمؤمنين إذ قال بعد الذي سبق (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) وهذا وحده كونها أمة غالبة منصورة على عدوها ظاهرا أمرها نافذا حكمها تقول فيسمع العالم لقولها ويستجيب لندائها وتأمر فتأتمر الأمم بأمرها، لذلك أتبع الله ما تقدم بقوله (( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )) .
…ولعل الذين استمرأوا واستساغوا هذه التبعية نصبت إليهم هذه السفاسف وزين لهم تقليدها يجادلون في هذا زاعمين أنهم ليسو –بفعلهم هذا- موالين لهم وإنما ذلك راجع إلى تلاؤم بعض عادات أولئك مع طباعهم .