كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٢٣

…ولئن أرادت أمتنا المنافسة على هذه المعالي فالميدان فسيح وقصبات السبق تلوح على رأس المضمار ورب لاحق كان أسبق إلى الغاية وأسرع إلى درك المأمول ولكن ذلك موقوف على يقظة الهمم وتوقد العزائم وإحكام الخطط ووثوب الخطى لطي المسافات السحيقة كما طووها " وكل من سار على الدرب وصل" وقد أدرك دعاة الإصلاح ورادة النهضة في هذه الأمة هذا الذي نقوله منذ أمد بعيد فنادوا به ولكن الأمة تصاممت عن ندائهم وأخلدت إلى هواها فكانت هذه النكسة المردية، ولست أنسى ما قاله في هذا شيخ الصحافة الجزائرية العلامة أبو اليقضان إبراهيم بن موسى –حمه الله – " إن المسلمين لم يصبهم – يا قوم – ما أصابهم إلا بقدر إخلالهم بمبادئ الإسلام، والغربيين لم ينالوا ما نالوا إلا بقدر استصباحهم من شمس الإسلام، فلماذا لا نأخذ الإسلام كاملا فنسعد سعادة كاملة وننبذ الكفر جملة فننجوا من التعاسة كلها".

…ولربما ظن ظان أن مثل هذا الكلام غير صادر عن تعقل وروية وأن مصدره العاطفة الجياشة التي تدفع المسلم إلى أن يرد كل ما هو مستحسن إلى أثر الإسلام لذلك رأينا من الضرورة أن نعزز ما قلنا بشهادة بعض من اعترفوا بالفضل للإسلام في بناء الحضارة الحديثة من الأوربيين أنفسهم أو غيرهم فقد قال روبيت برينلت في كتابه الصناعة الإنسانية " ما من ناحية من نواحي تقدم أوربا إلا وللحضارة الإسلامية فيها فضل كبير وآثار حاسمة لها تأثير كبير" يقول أيضا " لم تكن العلوم الطبيعية هي التي أعادت أوربا إلى الحياة ولكن الحضارة الإسلامية قد أثرت في حياة أوربا تأثيرات كبيرة ومتنوعة منذ أرسلت أشعتها الأولى إلى أوربا".

٢٣ / ٤٠