كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ٢٢…إن المسلم –أيها الناس- لا يرض لنفسه أن يكون كالذباب الذي يسقط على العفونة والأقذار ويلتصق بالجيف المنتنة فينقل منها الأوبئة الفتاكة والسموم القاتلة وإنما يحرص على أن يكون كنحلة العسل تمتص من أطايب الأزهار وترعى من أحسن الثمار لتفرز شرابا هنيئا طيبا يجمع بين لذة الغذاء للأجسام ومنفعة الدواء للأسقام يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانها فيه شفاء للناس .
…على أنه مما يجب إلا يعزب عن البال أمران:
…أحدهما:إن أولئك الغربيين الذين جدوا فبغلوا حتى كانوا في هذا الأمر رادة وقادة إنما وصلوا إلى ما وصلوا إليه لأخذهم بوصية الإسلام التي أضعناها وعملهم بحكمته التي أهملناها ولكل مجتهد نصيب فقد نمنا وقاموا وقعدنا وساروا وتوانينا وأدلجوا ولا تستوي عزمتان أحدها ثائرة تنطلق كالصاروخ وتتفجر كالبركان وتصمد كشامخات الجبال وأخرى خائرة لا تكاد تتحرك حتى تسكن ولا تتقد حتى تخبو ولا تولد حتى تموت فلكل منهما مداها التي تنتهي إليه وأثرها الذي ينتهي إليها ولا تساوي همة من لا يعدو طموحه حيث موطئ قدميه بهمة من تسمو به عزيمته إلى حيث النجوم العوالي ولا من لا يتجاوز بصره حدود أجفانه بمن يسرحه في الآفاق المترامية فيدققه في الأبعاد ويمعنه في الدقائق.
بقدر الكد تعطى ما تروم … ومن رام المنى ليلا يقوم
***
أأبيت سهران الدجى وتبيته … نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي
***
وما طلب المعالي بالتمني … ولكن تؤخذ الدنيا غلابا