كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ٢٥…ثانيهما: أن العالم الغربي مع زهوه بإنجازاته وتبجحه بمهاراته وتفاخره باكتشافاته ومخترعاته، أصبح عقلاؤه يجأرون معترفين بما حل بهم من خسارة وحاق بهم من بوار بسبب فقدانهم القيم الإنسانية وتحجر عواطفهم وإظلام فكرهم وخواء حضارتهم من القيم الروحية إذ أصبحت المادة هي معبودهم الفرد فلا يتنافسون إلا في سبيلها ولا يستجمعون هممهم إلا لأجلها ولا تطمع أبصارهم إلى غاية سواها وقد انطلقت صيحات التململ من هذا الواقع المرير والحال المخزية من حناجر قادتهم السياسيين وفلاسفتهم المفكرين منذرة بكارثة مردية وخطر ماحق لا مفر لهم منه ولو أوو إلى ركن وثيق من هذا التقدم الحضاري لأن تلك الحضارة عارية عن ثوب الفضيلة خالية من حسن الإيمان فلا تلبث أن تذبل نضارتها وأن يتلاشى رونقها عندما تلفحها حرارة الطبيعة وتهب عليها رياح الفطرة ومن ذلك ما قاله المستر أيدن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق في بعض خطبه التي ألقاها قبل نشوب الحرب العالمية الثانية "إن أهل الأرض كادوا يرجعون في أخريات هذا القرن إلى عهد الهمجية والوحشية يعيشون عيشة سكان الكهوف والمغارات ومن الغريب المضحك أن البلاد والدول تنفق الملايين من الجنيهات على وقاية نفسها من آلة فتاكة تخافها ولكن لا تنفق على ضبطها، وإني أتعجب في بعض الأحيان وأقول كيف لو زار العالم الجديد زائر من كوكب آخر وهبط إلينا فما عسى أن يشاهده سيجدنا نعد العدة لإهلاك بعضنا، ونتبادل الأنباء عنها ويخبر بعضنا بعضا كيف نستعمل هذه الآلات الجهنمية".