كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ٢٦…ويقول الأستاذ الدكتور جود أستاذ الفلسفة وعلم النفس في جامعة لندن في النصف الأول من القرن المنصرم " إن العلوم الطبيعية قد منحتنا القوة الجديرة بالآلهة ولكننا نستعملها بعقل الأطفال الوحوش" ويقول أيضا " إن هذا التفاوت بين فتوحنا العلمية المدهشة وطفولتنا الاجتماعية المخجلة نواجه عند كل منعطف ومنعرج نستطيع أن نتحدث من وراء القارات والبحار ونرسل الصور بالبرق وتصب اللاسلكية في منازلنا ونستمع في سيلان إلى دقات الساعة العظمى تضرب في لندن ونركب فوق الأرض والبحر وتحتها والأطفال يتحدثون على الأسلاك البرقية والآلات الكاتبة صامتة ونملأ الأسنان من غير إيجاع والزروع تنمى بالكهرباء والشوارع تفرش بالمطاط وأشعة روتنجن نوافذ نطل منها على داخل أبداننا والصور المتحركة تتكلم وتغني ويكشف عن المجرمين والمغتالين باللاسلكية والغواصات تذهب إلى القطب الشمالي والطائرات تطير إلى القطب الجنوبي، ومع ذلك لا نقدر في وسط مدننا الكبرى أن نخصص رحبة يلعب فيها أطفال الفقراء في راحة وسلام، ونتيجة ذلك أنا نقتل منهم ألفين ونجرح منهم تسعين ألفا سنويا، قال لي فيلسوف هندي في انتقاده اللاذع لإطرائي لعجائب حضارتنا وكان بعض سواق السيارات قد نجح في قطع ثلاثمائة أو أربعمائة ميل في ساعة على رمال ( Pendine ) وطارت طائرة من موسكو إلى نيويورك في فترة قليلة من الزمن قال الفيلسوف "نعم إنكم تقدرون أن تطيروا إلى الهواء كالطيور وتسبحوا في الماء كالسمك ولكنكم إلى الآن لا تعرفون كيف تمشون على الأرض".