كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٣٣

…هذا وقد ألقى محاضرة أخرى في المجمع المذكور وفي نفس العام أمريكي مسلم آخر وهو الأستاذ الدكتور محمد أسعد الذي كان قبل إسلامه "مايكل بيردان" وهو أستاذ مادة التاريخ في جامعة أريزونا الأمريكية وكانت محاضرته أخرى تصب في نفس هذا المصب ومما جاء فيها قوله :"أمريكيا تحتاج إلى الإسلام والإسلام هو الطريق الوحيد أمام أمريكيا لتخرج من مشاكلها ومتاعبها التي تواجهها في صميمها كانعدام القيم وعدم الإيمان بالله، والإسلام كما أعتقد هو الحل لجميع مشاكل العالم أيضا وليس لأمريكا فقط".

…هذا هو الغرب وهذه حضارته في أعين أبنائه الذين خبروا حضارته وحلبوا أشطريها، لا ترنوا أبصار عقلائهم إلا إلى الإسلام لإنقاذ هذه الحضارة وأهلها من هذا الطوفان الذي جرف بالأخلاق ومحا آثار القيم، فهل يجدر مع هذا بأمة الإسلام أن يقلدوا الغربيين في سقطات أقوالهم وقبائح أعمالهم ؟ أو أن الجدير بها أن تحرص على تتبع فضائل الإسلام والتحلي بها حتى تكون قادرة على التأثير في ذلك العالم والأخذ بزمامه إلى ما يعود بالإنسانية جمعاء إلى الخير والسلام والهداية والصلاح؟ وهل يمكن لأمة الإسلام أن تكون قادرة على التأثير إلا عندما تكون قائمة في جميع شئون حياتها على أسس إيمانها وهداها مستبصرة بالقرآن متمسكة بهدي النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مع عدم تفريطها في الوسائل والأسباب وشد العزيمة لاستدراك ما فاتها حتى تندفع إلى مكان الصدارة والقيادة بين الأمم وهي تلوح في وسط هذا الظلام الدامس بمشاعل من نور القرآن لتستهدي الإنسانية الحائرة وتعود إلى فطرتها الزكية؟.

…ولا ريب أنها إن فعلت ذلك جسدت حقيقة الإسلام الذي يجمع بين الروح والمادة وينسق ما بين مطالب الدنيا والعمل للدار الآخرة ويبني مدنيته على أسس من الفضائل ودعائم من الأخلاق حتى تبسق دوحتها فتظل العلم بظلها الوارف فيجنى منها طيبات ثمارها وينتعش بشميم من شذى نفحات أزهارها.

٣٣ / ٤٠