كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٣٩

…أما أولئك الذين استباحوا هذه الكذبة لما فيها من الإبداع في النكتة والترويح عن النفوس – حسب ما يزعمون – فإن ذلك منهم لا ينبئ إلا عن داء دفين في نفوسهم وهو الإعجاب بالقوم الذين كفروا وما يصدر عنهم من قبائح الأعمال وسوء الأخلاق، وقد أنساهم هذا الإعجاب حكم الله عز وجل في الكذب وفي موالاة الذين كفروا الذي يتجلى في تقليدهم الأعمى، فقد ألقوا وراء ظهورهم بكتاب الله تعالى الذي تضمن ذلك "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى" ولست آمن على هؤلاء أن يكونوا في حكم المرتدين باستحلالهم ما ثبتت حرمته بالنص القطعي والإجماع القطعي، وقد علم أن استباحة محارم الله تعالى من غير تأويل تدفع بصاحبها إلى مهاوي الارتداد والعياذ بالله، وإنما يدرأ عنه حكم الردة إن تأول لضلاله شيئا من الأدلة الشرعية إن استمسك بظاهره وإن كان في حقيقته لا يدل على ما ذهب إليه من الباطل ؛ كما تأولت الخوارج المارقة قوله تعالى فيمن استحل الميتة "وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " حيث حملوا طاعتهم لهم على أنها في أكلها مع أنها في الآية في استحلالها، فاستظهروا من ذلك ما ذهبوا إليه من الحكم على مرتكبي الكبائر بأحكام المشركين، فاستباحوا دمائهم وأموالهم وأعراضهم، ولئن كان هؤلاء درئ عنهم حكم الارتداد من أجل تمسكهم بهذا الدليل وإن كان لا يدل على ما ذهبوا إليه شكلا ولا مضمونا، فليت شعري بأي دليل شرعي يستمسك من أحل كذبة إبريل فأقدم عليها إقدامه على الأمر المباح شرعا بجانب الأدلة النصية القطعية الدالة على حرمة الكذب مطلقا والأدلة الأخرى الدالة على أن هذه الكذبة أشد في الحرمة بسبب ملابساتها كما ذكرنا حتى يدرأ عنه زعم ذلك حكم الارتداد، أو أنه يقال بأن التمسك بالإعجاب بمساوئ القوم الذين كفروا كاف لأن يكون في حكم التمسك بالدليل الشرعي وإن كان

٣٩ / ٤٠