كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويقول إنه ليس يبقى من بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة" وأخرج البخاري من طريقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال "لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة" وجاء عند مالك وأبي داود من طريقه أيضا بلفظه عند الربيع، ورواه بمعناه الترمذي من حديث أنس.
…وبما أن الرؤيا جزء من الوحي كان ادعاؤها ممن لم تكن له من باب افتراء الكذب على الله فلذلك شدد في وعيده، فقد روى الترمذي عن علي –كرم الله وجه- مرفوعا "من كذب في حلمه كُلَّف يوم القيامة عقد شعيره" وسكت عنه الترمذي وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، ولكنه يعتضد بما رواه البخاري من طريق ابن عمر مرفوعا "من أفرى الفرى أن يرى الرجل عينيه مالم ترياه " وما أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود من طريق ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: من تكلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل" الحديث، ورواه البخاري أيضا من طريق أبي هريرة.
… وهذا كله يدل على قبح ما أقدمت عليه هذه الجاهلة الرعناء التي افترت على الله الكذب بتأويل رؤيا أختها بما لا برهان لها عليه مع ما فيه من إزعاج الرائي وإثارة الخوف البالغ في نفسها وهي تضن أنها بذلك تحسن صنعا لما حبب إليها من تقليد الكفرة في سيء عاداتهم وسوء أعمالهم.