الكلمة التي ألقاها الشيخ الخليلي في الاحتفال بالمولد الشريف بمسجد الرسول الأعظم
الجزء ١ · صفحة ١الكلمة التي ألقاها الشيخ الخليلي في الاحتفال بالمولد الشريف بمسجد الرسول الأعظم
إن ذكريات الحبيب المصطفى عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام هي أعظم الذكريات قدرا وأعلاها شأنا وأولى بأن يهتم بها وأن يستفاد من عبرها وعظاتها فحياته عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام كانت حياة مثالية واقعية وواقعية مثالية. حياة يتجدد فيها الكمال البشري وكانت كلها نورا وعطاء.
وأعظم ما يمكن أن يقف عليه الإنسان من الثناء عليه والتعريف بفضله وقدر رسالته التي بعث بها صلوات الله وسلامه عليه كلام الله تعالى رب العالمين.
فمن أولى بأن يذكر محامده صلوات الله وسلامه عليه من ربه سبحانه وتعالى الذي هو به خبير وقد وهبه هذه المكارم كلها واختصه بهذه الدرجات السامقة العالية فالله تعالى يقول في حقه عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
أن الألسن لتنقطع وأن الحبر ليجف وأن الاقلام لتتكسر دون الوصول إلى أبعاد معاني هذا الثناء العظيم في هذا الاعلان الرباني الذي يسجل الله سبحانه وتعالى فيه عظم قدره عليه أفضل الصلاة والسلام فإنه تبارك وتعالى لم يقل وما أرسلناك إلا رحمة للعرب أو وما أرسلناك إلا رحمة للناس أو ما أرسلناك إلا رحمة لجزيرة العرب أو للأرض وإنما قال:﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ .
والعالمون جمع عالم والعالم مشتق من العلامة فهو يدل على كل ما كان علامة ودليلا على وجود الخالق سبحانه وتعالى. ومعنى ذلك أن ذرات الكون بأسرها مغمورة بهذه الرحمة ومشمولة بهذه النعمة، فحري بالإنسان الذي جعله الله سبحانه وتعالى سيدا في هذا الكون وخليفة في هذه الأرض أن يقدر هذه النعمة العظيمة حق قدرها وأن يحرص على شكرها وحمد من أنعم بها وأن شكرها ليتجسد في اتباعه صلوات الله وسلامه عليه.