الكلمة التي ألقاها الشيخ الخليلي في الاحتفال بالمولد الشريف بمسجد الرسول الأعظم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الكلمة التي ألقاها الشيخ الخليلي في الاحتفال بالمولد الشريف بمسجد الرسول الأعظم

الجزء ١ · صفحة ٢

على أن حبه عليه أفضل الصلاة والسلام مما يجب أن يمتلك المشاعر ويستولي على الأحاسيس ويهيمن على كل خطرة من خطرات القلب، فإن الله سبحانه وتعالى أعلى شأنه ورفع قدره وجعله باب رحمته لخلقه، ولما كان الأمر كذلك فإن هذا الحب يجب أن يتجسد في اتباعه صلوات الله وسلامه عليه، والله تبارك وتعالى لم يجعل اتباعه صلوات الله وسلامه عليه تجسيدا لحبه فحسب بل جعله تجسيدا لحب الله سبحانه وسببا لنيل هذا الإنسان محبة الله تبارك وتعالى فإن الله عز وجل يقول:﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فجعل متابعته صلى الله عليه وسلم مكتنفة بمحبتين محبة العبد لله سبحانه وتعالى التي يصدقها بهذه المتابعة ومحبة الله للعبد التي تنال بهذه المتابعة مع ما يترتب عليها من غفران الخطايا.

وقد جاء في الحديث الصحيح عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال:" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" وقال صلى الله عليه وسلم:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" وفي رواية أخرى" والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده".

على أن حبه صلى الله عليه وسلم ليس عاطفة تتأجج لواعجها بين جنبات النفس وإنما حبه صلى الله عليه وسلم عقدي بجانب كونه حبا عاطفيا فهو ليس عاطفة لا تكاد تثور حتى تغور كما يكون في حب غيره ولذلك كانت هذه المحبة مما يجب على الإنسان أن يجسدها تجسيدا من خلال متابعته عليه أفضل الصلاة والسلام.

٢ / ٤