الكلمة التي ألقاها الشيخ الخليلي في الاحتفال بالمولد الشريف بمسجد الرسول الأعظم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الكلمة التي ألقاها الشيخ الخليلي في الاحتفال بالمولد الشريف بمسجد الرسول الأعظم

الجزء ١ · صفحة ٣

على أن هذه المتابعة كانت سببا لإنقاذ هذه الإنسانية التي جاء إليها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي على شفا جرف هار تكاد تقع في مشتعل النار ولكن رحمة الله تعالى بهذه الإنسانية هي التي انقذتها من هذه النار. فخرج هؤلاء الناس من الظلمات إلى النور ومن الباطل الى الحق ومن الفساد إلى الصلاح ومن التشتت الى الاجتماع فكانت تلك النقلة البشرية كانت نقلة في الأفكار فإن رسالته صلى الله عليه وسلم جاءت لتحل ألغاز الوجود بعدما كانت معماة طوال القرون الماضية جاءت رسالته صلى الله عليه وسلم لتصل هذا الإنسان بالخالق ولتربط بين الدنيا والآخرة وبين المسير والمصير وبين العمل والجزاء وبين الفناء والبقاء حتى يكون هذا الإنسان مضطلعا بأمانته قائما بواجبه يعرف ما يأتيه وما يذره في هذه الحياة.

فأخرج عليه أفضل الصلاة والسلام من رعاة الغنم ودعاة الصنم خير جيل عرفه التاريخ أخرج جيلا خرج إلى فسيح هذه الأرض مستهدفا كل جبار عنيد وشيطان مريد وأنزل الاكاسرة والقياصرة من عليائهم وأذاق الانسانية طعم العدل. فكانت دورة تاريخية لم يعرف التاريخ لها مثيلا.

ولئن كنا نشتغل بالاحتفاء بذكرياته عليه أفضل الصلاة والسلام فإن ذلك يجب ألا يكون محصورا في هذه اللقاءات التي تلقى فيها الكلمات وتتلى فيها الآيات البينات وإنما يجب أن يكون ذلك متبوعا بمحاسبة النفس والحرص على إبلاغ هذه الدعوة إلى آفاق العالمين فإن رسالته صلى الله عليه وسلم لم تزل ولن تزال رحمة الله للعالمين والناس كلهم بحاجة إلى هذه الرحمة.

على أن دورة الزمن قد استدارت فعاد الزمن كما كان يوم بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم إذ انقلبت موازين هذه الحياة وأخذ الناس يتسكعون في مضائق الجاهلية من جديد كما كانوا من قبل.

٣ / ٤