كيف تستثمر مكتبتك لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠كما جاء الامتنان على عباد الله سبحانه وتعالى بأن الله خلق لهم ما في الأرض جميعا وأنه سخر لهم لهم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه ، وذلك كله مما يتوصل إليه بالعلم فإن الإنسان لا يعرف عظم نعمة الله عليه من هذه الآلاء التي سخرها له في هذه الأرض ، وفي محيط هذه المجموعة الشمسية ، وفي ما ورائها من سائر المجرات التي تنتسب إليها المجموعات التي لا تحصى من الأجرام الفلكية ، كل ذلك إنما يتوصل إليه الإنسان بواسطة العلم ، ثم استعمال هذه النعم إنما يتمكن منه بواسطة العلم ، فإذن الجنس البشري مطالب بأن يسعى الى تحصل العلم والأمة الإسلامية يجب أن تكون رائدة في ميادين العلم ، لا أن تكون متخلفة ، هكذا اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى ، ولكن ما حصل للمسلمين من التخلف -حتى صاروا عالة على غيرهم- لا يعود إلى دينهم وإنما يعود إلى تقصيرهم بأنفسهم
وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يتسابقون إلى اقتناء العلم منه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهو صلى الله عليه وسلم بُعث ليعلمهم ، وليخرجهم من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة ، ليخرجهم من مضائق الأمية الى رحاب العلم والعرفان ، فكانوا يحرصون على الدراسة عنده صلى الله عليه وسلم ، ويتلقون كتاب الله ، ويتلقون تفسير كتاب الله ، ويتلقون بيان مجملات كتاب الله ، وإيضاح مبهماته من شخصه صلوات الله وسلامه عليه ،
ثم أخذ العلم بعد ذلك يتنامى ، وأخذ الصحابة رضي الله تعالى عنهم ينشرون هذا العلم ، وبدأ التدوين وكان لأهل الحق والاستقامة فضل الريادة في تدوين العلم ، فمن الكتب التي سبقت في مجال التأليف كتاب الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله ((الديوان)) ، الذي كان كما يقول عنه أهل العلم حمل بعير ، دوّن فيه الإمام أبو الشعثاء رحمه الله ما تلقاه عن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ، وهو الذي قال: