لحظة لو سمحت أسعد بن حمود بن سبيت المقيمي

لحظة لو سمحت... لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٩

إذاً -أخي القارئ- الارتباط بين العقيدة والسلوك لا ينفصم ولا بين الفكر والعمل لا ينفصل فوجود الثاني وهو العمل يؤكد وجود الأول وهو الفكر والاعتقاد، فإذا كان ارتباط العقيدة بالعمل هذا الارتباط فإن القول باللسان والعمل بالأركان بينهما من الارتباط كذلك ما ليس بالقليل حيث حرص الإسلام على إيضاح التلازم بين القول والعمل وشدد النكير على أناس خالف قولهم أفعالهم، ومن ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾ فقد رتب على مخالفة القول العمل مقتاً كبيراً وإثما عظيما لما في لزوم ارتباط القول بالعمل ولذلك فإن أركان هذا الدين بعد أن قامت على الشهادتين وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن الذي جاء به حق من عند الله جاءت بعدها الأركان العملية التي هي ترجمة لهذه العبارة فبعد الشهادتين إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، فلفظ الشهادتان قول يحمل في طياته جميع الإسلام فمن آمن بالله رباً ورضي بمحمد رسولاً من عند الله لا شك أن إيمانه ورضاه يدفعه إلى امتثال حقيقة ما يكنه من رضا وإيمان تجاه الله ورسوله فمعنى أنه تلفظ بالشهادتين أي أنه استعد لفعل كل ما أمره به الشارع وترك كل ما نهاه عنه الشارع، وهذه هي حقيقة الإيمان بالله ورسوله، ولو كان الإيمان مجرد قول باللسان لما توانت قريش والعرب عن الدخول في الإسلام بمجرد نطق الشهادتين إلا أنهم عرفوا أن حقيقة هاتين الشهادتين عمل وتكليف ولذلك تجهموا قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معّرضين أنفسهم للقتل وأموالهم للغنم وذراريهم ونسائهم للسبي .

٩ / ١٩