لحظة لو سمحت... لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤ولا شك أن للتربية دوراً بارزاً في الإحساس بعظم المسؤولية وعدم تضييع الوقت أو التهاون فيه ، فالطفل الصغير وهو يسمع من والديه عبارات اغتنام الوقت والندم على ما مضى تغرس فيه أهمية عمره الذي يعيشه، ويخوفه من إضاعته، فما أحسن ذلك الأب الذي يلهج بين الحين والآخر لابنه بقوله "يا ولدي اغتنم وقتك فإنك إن كبرت تنازعتك الأعمال وتناوشتك الشواغل، وسوف تندم على تضييعه كما ندمنا" وما أحسن قول المعلم الذي يوضح أهمية وقته لتلاميذه ويذكرهم بمرحلة الصغر الثمينة، "فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر" فاجتهد قبل أن تعض على أصابع الندم "ولات ساعة مندم" وينبغي للمربي أن يضع جدولاً لولده أو تلميذه ، أو أن يطلب منه إعداد جدول لنفسه ثم يأمره بعرضه عليه، وينبغي أن يراعى في الجدول تكامل متطلبات النفس فيه، من طلب المرح واللهو مقابل ساعات الجد والعمل، على أن لا يكون الجدول مزحوماً بحيث يصبح عبئاً لا يستطيع المرء الاستمرار عليه، "فقليل متواصل خير من كثير منقطع" "فالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى"، والمنبت هو الذي يواصل مسير ليله بنهاره .
أخي : إن الانضباط على جدول ما يحتاج إلى صبر ومصابرة وإلى مجاهدة عظيمة للنفس إذ طبع النفس أنها تضيق ذرعاً بالقيود وتتوق للمرح وعدم الانضباط وليسلي المرء نفسه بقول الحق سبحانه : ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾ ونسأل الله - عز وجل - أن يعيننا على استغلال أوقاتنا فيما يرضيه وينفعنا.
? هدفك في الحياة .
ولعل كل واحد منكم يدرك -أيها الأخوة- تمام الإدراك أن الذي يسعى إلى هدف في حياته يكون محدد الخطى متضحاً سيره بعيداً عن الهمجية وبعيداً عن الفوضى وما نراه اليوم في واقعنا المعاصر من أزمات ومشكلات تتفوه بها ألسنة حال أبناء هذا العصر كالقلق والضجر واللامبالاة ما هي إلا آثار من آثار عدم وضوح الهدف وتحدده.