لحظة لو سمحت أسعد بن حمود بن سبيت المقيمي

لحظة لو سمحت... لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥

إن الإنسان الذي يعيش في هذه البسيطة لا بد وأن يعلم أنه وضع فيها لغرض يقوم به يكمله من يأتي بعده فالناس خلقوا لعمارة الأرض وإصلاحها بعبادة الله والتوجه إليه وهي غاية هذا الخلق ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ وفي حالة ما إذا شاب هذا الهدف شيء من الشوائب وخفيت معالمه برزت العشوائية والكآبة، ولربما صنع المرء صنعاً لا يلقى من جرائه إلا المشقة والتعب، لكن في سبيل خدمة هدفه يجد لذته وحلاوته، ولذلك لما استنكر على أحد العجائز كونه يفسل فسيلة صغيرة يؤمن أنه لن يعمر حتى يأكل من ثمرها قال كلمته بكل فخر مالئاً بها فمه: "زرعوا فأكلنا -أي السابقون- ونزرع فيأكلون" فهو لا يعيش لنفسه وإنما لهدفه وإذا نظرنا إلى هذه القاعدة وغيابها في مسرح الحياة وجدنا أنها هي سبب كثير من المشكلات الواقعية، ففي مسرح الحياة، الأسرة والزواج مطلب فطري وغريزة لا بد وأن تلبى إلا أن هذا لا يكون هو أس الزواج الرئيسي فلا بد وأن يسخر الزواج لخدمة هدف أنت تسعى إليه وبقدر عظم الهدف وصحته يكون الزواج موافقاً لقواعد السعادة مقترباً منها، فمن علق زواجه بذات المال وجعل المادة هدفا يسعى إليه نجد أن مثله سرعان ما ينهار كيان أسرته لحقارة هذا الهدف ولعدم ثباته، إذن فلا بد من أن يتصف الهدف بالسمو العظيم كما يتصف بالثبات فالمال غير ثابت والجمال غير ثابت فلا يمكن أن يعلق به الاختيار لشريكة الحياة أو شريك الحياة؛ لان حقيقة الزواج ارتباط كيان بكيان وروح بروح ومشاعر بمشاعر لا ربط مال أو جمال، نعم لا ننكر كونها تزيد الحسن حسنا أحياناً لكنها لا تجعل غاية تقصد ولطالما أرتنا الحياة في مسارحها نماذج فشل مثل هذه الزيجات التي لم تقم على أساس من عظم الهدف.

٥ / ١٩