لماذا نختلف؟ ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

لماذا نختلف؟ لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٤

أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون )) ﴿ الجاثية - آية 23﴾.

السبب الثاني:

الغيرة على الحق والدفاع عنه والتمسك بعرى الإسلام

وهذا خلاف محمود تقتضيه ضرورة الدين ، فإن مخالفة أهل الحق لأهل الباطل هي دعوة الأنبياء والمرسلين وشأن الدعاة والمصلحين ، وهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسبيل من سبل الإصلاح ونشر دعوة الخير وإيصال كلمة الحق ، ولكن أُمر القائم به حينئذ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، كقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام في شأن فرعون:

(( فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى )) ﴿ سورة طه -آية 44 ﴾.

وفي دعوة إبراهيم عليه السلام لأبيه وقومه وطريقة خطابه لهم ومحاجته إياهم عبرة للمعتبرين من الدعاة والمصلحين ، وهكذا شأن المرسلين كلهم ، وحسبنا ما في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من المثل العليا والأخلاق الرفيعة في حسن التعامل وحسن العرض لمبادئ هذا الدين.

السبب الثالث:

سوء الظن أو سوء الفهم وسوء التفاهم ، أو ما يعبر عنه في مجال الفقه بعدم تحرير موضع النزاع. وله أمثلة وصور متعددة ، حيث يتضح في كثير من الخلافات الفقهية أن الخلاف لفظي لا جدوى منه ، أو أن المختلفين غير متفقين على موضع الخلاف. وقد جمع الشاطبي عشرة أسباب لعدم الاعتداد بالخلاف ومنها: ألا يتوارد الخلاف على محل واحد.

ويدخل في هذا السبب: الجهل بوجود الخلاف ، وهو من أسباب الاختلاف المهمة ، ويدخل أيضاً: الجهل بما يجوز فيه الاختلاف ، ويتمثل ذلك في الخلط بين مسائل الرأي ومسائل الدين ، ومنشأ هذا الجهل حتماً ، وهذا ما نلحظ فيه اشتداد معركة الاختلاف في مسائل عذر النبي صلى الله عليه وسلم من اختلف فيما أعظم منها.

٤ / ٨