لماذا نختلف؟ لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٥وأما سوء الظن فحدّث ولا حرج عن صوره وأمثلته بين الناس عامة وبين المختلفين خاصة ، وكم في حياة الناس من مشاكل وخلافات سببها هذه الآفة ، فقد يؤدي إلى الطلاق ، ويؤدي إلى المحاكم ، ويؤدي إلى الخصومات العنيفة ، وإلى السباب والشتائم ، وربما يؤدي إلى القتل … وقد مررت بأحداث عجيبة كان لسوء الظن فيها النصيب الأوفر من جانب العداء المتأجج والخلاف المتأزم ، ولا زالت كنانة الزمان تنثر لنا سهامها الطاعنة ، يرى فيها المرء ما يورث في نفسه حسرة ، ويثير فيها الأسى …
إن الحال التي يعيشها كثير من الناس حال تستحق الرثاء حين نشهد الأواصر تتمزق بين الأخوين أو بين الإخوة بسبب هذه الظنون التي لم تبن ولم تبق على شيء.
ولست أقول ذلك عن تهمة أو من فراغ ، وإنما الأشياء صحت لي ، فعرفت كيف يستغل الشيطان هذا الأمر لصالحه ، وما نرى مشاهده في كثير من الأشياء ما هو إلا انعكاس لهذه المأساة.
سيظل الأمر على هذا الحال إن لم نتدارس أسباب الفرقة والخلاف وبقينا على نفس الشعور بالألم ، وعدم التحرك إلى إيجاد حل لذلك !!!
سبق بيان أسباب الخلاف المهمة ، وليس الخلاف المراد ما كان في فروع الفقه مما يكون المجال فيه رحبا والخلاف فيه سائغاً ﴿ ولي في ذلك بحث موجز مقدم إلى ندوة أدب الاختلاف في الإسلام ، سيتم نشره لاحقاً في السبلة إن شاء الله ﴾ وإنما الخلاف المقصود هو ما أدى إلى الفرقة والخصام والنزاع والتشتت والمعاداة.
ويتضح أن الخلاف المذموم هو ما كان مخالفا للحق ، أو نابعاً عن غرض نفسي أو دفع إليه سوء الظن أو سوء الفهم ، وهنا ينبغي على المؤمن أن يتحرى الحق في كل شيء ، وأن يبحث عن الحقيقة ، وأن يحوط تفكيره وسلوكه وحياته كلها بسياج من التقوى ، ويحتاج الإنسان من أجل ذلك إلى عدة أشياء:
- العلم ، فإنه نور ، فكم من خلاف كان مبناه الجهل وليت أن من جهل شيئاً لم يعاده حتى يتبين له فيه وجه الحق:
((