محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

فالشمس والقمر آياتان من آيات الله ؛ لأنهما من ضمن خلق الله سبحانه الدال على جلاله ، والدال على شهود كبريائه في هذا الكون ، والشمس والقمر سنن في هذا الدوران ، كما أن ذلك لسائر الأجرام السماوية التي تدور في مداراتها وفق السنن ، ووفق هذه السنن قد يؤدي إلى أن يختفي شيء من ضوء الشمس ، أو أن يختفي شيء من ضوء القمر ، أو أن يختفي ضوء القمر كله ، بحيث يصيبه المحاق ، وفق تلك السنن التي أرادها الله ، بما أن هذا الأمر هو أمر خارج عن المألوف المطر مما يراه الناس في الشمس والقمر ، أمرهم النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يرجعوا إلى ذكر الله – سبحانه وتعالى – بحيث يأخذون العبرة من ذلك أن كل شيء يطرأ عليه ما يطرأ بأمر الله – سبحانه وتعالى – وإلا فهذه سنة كونية أرادها الله تبارك وتعالى

ولا ريب أن اتباع الإنسان الأوهام يبعد عله عن درك الحقيقة التي هي أمام ناظريه ، فيتصور الإنسان شيئا من الوهم البعيد ، بعيد عين الحقيقة مع ما آتاه الله – سبحانه وتعالى – من عقل ، ومع ما آتاه من أسباب القوة أحيانا ، هذه القوة تكون قد تولدت من استخدام عقله في توريدها ، ولكن هاذ العقل يصيبه هذا الغبش حتى لا يدرك الحقيقة التي هي ماثلة أمام ناظريه ، ومن أمثلة ذلك ما كان من استئسار المصريين قبل الإسلام للوهم ، حيث كانوا يعتقدون أن النيل لا يجف إلا إذا ألقيت له فتاة بكر هي من أحسن الفتيات جمالا ، وفي أكمل زينتها ، النيل هو من خلق الله ، يأتي من أماكن معروفة ، النيل جزء منه يأتي من بلاد الحبشة ، وجزء منه يأتي من بحيرة فكتوريا التي كانت تسمى قبل هذا الاسم بحيرة نيازا ، وهي من أكبر بحيرات الدنيا ، هي إن لم تكن أكبر بحيرات الدنيا .

١٠ / ٢٦