محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

فما الذي يمنع هذا النيل من الجريان إن لم ترم له هذه الفتاة ؟! وما الداعي إلى أن تقدم إليه هذه العرائس ؟! وما الذي يعني النيل وجريانه من هذا الأمر ، فإنما هذا وهم ، واستأسر الناس لهذا الوهم وظن الناس أن النيل لا يجري ، مع أن فيضان المياه لكثرة الأمطار التي تصب في تلكم البحيرات ، والروافد التي ترفد تلكم البحيرات هي التي تزيد من جريان النيل عندما يشاء الله – وتبارك وتعالى ذلك ، وتلك سنة مطردة ، وما يقع في كل عام من الأعوام ، فما الذي يمنع النيل عن الجريان ، لكن هذا وهم أثرى هذه العقول .

ولما خشي بعد الإسلام أن لم يفعلوا ما كانوا يفعلونه قبل الإسلام ، أن يتوقف جريان النيل ، وكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر – رضي الله تعالى عنه – عالج عمر – رضي الله تعالى عنه - هذا الوهم علاجا نفسيا ، حيث أرسل إليهم كتابه ، ورقة صغيرة كتب فيها :( إلى أمير مصر ، إن كنت تجري بأمرك فلا حاجة لنا في جريانك ، وإن كنت تجري بأمر الله فاجري ) هذا علاج لذاك الوهم ، وإلا فما الذي يمنع النيل من الجريان ، هذه سنة من سنن الله تعالى ، وإنما عولج هذا الوهم لأمر عقدي ، وأن الكون كله مصرف بأمر الله ، الله – تبارك وتعالى – هو الذي يصرف هذه الكائنات ، هو الذي يسبب الأسباب ، ويجعل المسببات مرتبطة بها ، فهو الذي ينزل الأمطار متى يشاء سبحانه وتعالى ، فتزيد المياه وتتدفق من تلك البحيرات في أفريقيا حتى تصل إلى النيل ، هذه سنة الله تبارك وتعالى .

١١ / ٢٦