محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

على أي حال هذه صحوة كما قلنا : أصيبت الآن بغبش التصور عند الكثيرين من الناس فاستأسر خاصة الناس فضلا عن عامتهم بهذه الأوهام ، نحن وجدنا الآن الناس الآن إذا أصيب أحدهم بزكام قال إنه : مسحور ، وإذا أصيب بصداع قال إنه : مسحور ، وإذا أصيب بأوجاع في ركبتيه ، قال : إن ذلك بسبب السحر ، وهو ناشئ عن دخول جني في جسمه ، وإذا أصيب برمد ، قال أيضا بأنه : مسحور ، وإذا أصيب بأي شيء ، جاءني قبل فترة رجل يشكو حلقه ، يشكو بحة في حلقه ، يقول أنه هذا أصابه بسبب تأثير جنية عليه ؛ نتيجة سحر وقع عليه .

هذه أمور خطيرة جدا ، أمور تبعد الناس عن الحقيقة ، فما الذي يربط بين السحر وما بين هذه الأمور العادية ، فالله – تبارك وتعالى – هو الذي خلق الصحة والسقم ، هو الذي خلق الموت والحياة ، كانت هناك شائعة قبل وقت من الزمن ، شاعت في أوساط الجهلة وتقبلها حتى بعض الناس ، وهي أن السحرة قد يتسلطون على أحد فيأخذونه ويظهرونه ميتا وهو غير ميت ، ويضعون مكان لوحا يخيل إلى الناس أنه ميت ، وأنا بنفسي عايشت قضيتين من أمثال هذه القضايا وتتبعتهما حتى وصلت في نهاية المطاف إلى استبانة كلف هذا الأمر وأنه ليس من الحقيقة في شيء ، ومما يؤسف له أن إحدى القضيتين روج لها ، حتى أن وسائل الإعلان تناقلتها ، حيث ادعى مدع بأنه كان مسحورا ، وأنه مات قبل سنين وتقمص شخصية أحد من الموتى ، وجاء إلى أم ذلك الميت بعد أكثر من عقدين من السنين ، وادعى أنه ابنها ، وهي قالت أنها وجدت من العلامات التي كانت في ابنها ظاهرة فيه ، وصدق الناس بأنه نفس الشخص الميت ، مع أنه كاذب في قوله ، وبعد ما وقعت الجناية الكبرى وارتكب جريمة أدت به إلى أن يقتل ، وقبل قتله اعترف بالحقيقة ، وقد استبنت منه هذه الحقيقة بنفسي ، وصرّح بكل شيء ، وحدثني بمن كان يملي عليه هذه الأخبار

١٢ / ٢٦