محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( فإن أصاب الدواءُ الداءَ برأ بإذن الله ) لم يقل برأ وإنما قال بإذن الله ؛ لأن الأسباب مهما توافرت فإن وراءها مسبب الأسباب ، هذا ومما ينبغي أن ننبه عليه أن ترداد مثل هذه الحكايات التي لا أصل لها ولا حقيقة لها بين الأولاد سبب لإصابة الأولاد بأمراض نفسية ، فإن نشأة المولود ما بين أبوين يسمع هذه الحكايات التي لا أصل لها من الصحة يجعله أسيرا لهذه الأوهام وتتنامى في نفسه شيئا فشيئا ؛ لأنه رُبِّيَ عليها من أول الأمر ، فبعد ذلك يكون كثير الفزع فيتصور تصورات ، ويتصور أشباحا متنوعة ، ويتحدث عن أشياء ومشاهد مختلفة مع أن ذلك ليس من الحقيقة في شيء ، وكما يقول الأستاذ أحمد أمين في كتابيه ضحى الإسلام وفكر الإسلام عندما يتحدث عن المعتزلة : بأن اعتقاد المعتزلة أن الجن لا يظهرون للناس ، وأنهم لا يتعرضون للناس ، عدم تصديقهم بشيء من هذه الأمور جعل أولادهم بمنأى عن كل هذه الخيالات التي تصيب أولاد الآخرين ، هم لا يصدقون شيئا من هذه الأمور ولذلك أولادهم لو خرجوا في ظلام الليل الدامس لا يتخيل أن شبحا يطارده ، أو أن شيئا ينثر له بين عينيه ؛ لأن هذا الوهم غير وارد عنده.