محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

وهكذا كان شأنه صلوات الله وسلامه عليه ، ونجد أن النبي – عليه أفضل الصلاة والسلام – أمر بالأخذ بالأسباب في كثير من الأمور .

ففي غزوة الأحزاب ، أخذ بالأسباب حيث أخذ بمشورة سلمان الفارسي – رضي الله تعالى عنه – في حفر الخندق حول المدينة المنورة ؛ من أجل تأمين المدينة من أثر هذا الغزو من المشركين ، كذلك في نزوله ببدر أيضا أخذ بمشورة الخباب بن المنذر – رضي الله تعالى عنه – حيث قال : بأن هذا ليس لك بمنزل فاتبع مشورته وأخذ بالأسباب ، وهكذا في جميع الأمور كان عليه أفضل الصلاة والسلام يعلم هذه الأمة أن تأخذ بالأسباب ، ولا ريب أن تناسي هذه الأسباب تؤدي بالناس إلى أن يقعوا في كثير من الأوهام ، والله تبارك وتعالى خلق الخلق ، وبسط الرزق ، وقضى على من قضى بالصحة ، وقضى على من قضى بالسقم ، وهو سبحانه وتعالى جعل أسبابا لكل شيء ، وهكذا شأن الحياة ، الإنسان في حياته يتقلب بين صحة وسقم ، وقوة وضعف ، فالإنسان يبدأ طريق حياته ضعيفا (ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ) والله تبارك وتعالى يبين سنته في الخلق إذ يقول: (نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ) هكذا يبدأ الإنسان من نقطة الضعف ، وهو يولد ضعيفا لا يستطيع حتى أن يدفع أذى ذرة تقرصه ، ثم تنمو قواه شيئا فشيئا ويأخذ جسمه في النمو ، ثم بعد ذلك يأخذ في الانتكاس شيئا فشيئا حتى يذبل وتنتهي حياته ، هذه هي سنة الله تبارك وتعالى في الخلق .

٦ / ٢٦