محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨وجاء في حديث أسامة بن شريك عند أحمد ،أن جماعة من الأعراب جاءوا وسألوا النبي – صلى الله عليه وسلم – عن التداوي ، فدعاهم النبي – عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام – إلى أن يتداووا ، فقال لهم : )تداووا عباد الله فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء إلا داء وحدا وهو الهرم ( فكل داء له شفاء . وجاء في رواية أخرى : لكل جاء شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ، معنى ذلك كل علة من العلل جعل الله تبارك وتعالى لها علاجا ، هذه العلل سواء كانت معلومة ، وهذا العلاج سواء كان معلوما أو لم يكن معلوما فإن الله – تبارك وتعالى – جعل لكل علة من العلل علاجا ، والناس مطالبون أن يأخذوا بالأسباب ، وهذا لا يمنع الإنسان أن يكون متوكلا على الله ، فإن الأخذ بالأسباب هو من باب التوكل ؛ لأنه طاعة لمسببي الأسباب سبحانه وتعالى .
كذلك نجد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – يأمر بعلاج الحمى مثلا بالماء ويقول ( الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) معنى ذلك كونها من فيح جهنم ، أنها حارة ، ساخنة ، آخذة صفة من صفات جهنم والعياذ بالله ، وهي شدة الحرارة ، وهذا أمر معروف ، والأطباء إلى الآن يعالجون الحمى أحيانا بالتبريد ، وأنا بنفسي عولجت هذا العلاج ، شدة البرد ، أحس ببرودة شديدة ، يزيل عني الدثار ، ويأتي بالثلج ويلقيه علي وكان ذلك سببا للشفاء .