شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠قال أبوعبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان: إذا كانت الصبية لم يبدو فيها علامات البلوغ أو صارت المرأة في حد الموئيسات من الكبر فعدتها ثلاثة أشهر، وأما إذا كانت من ذوت الحيض أو التي فيها علامات الصوم فعدتها مع بعض العلماء كما ذكره هذا الشيخ ومع بعض العلماء أن عدتها بثلاث حيض، وإن قال لا يعلم في ذلك اختلافاً فالاختلاف في ذلك موجود ولا معاب عليه في قوله ( ولا أعلم في ذلك اختلافاً ) ولو كان فيه اختلافاً إذا لم يعلمه هو، لما رأوه من الرأي والنظر تحرزاً منهم واحتياطاً في الفروج وحرمتها، ولا يعجبني الميل عن قولهم في ذلك، وإذا كان القول منهم ومنا في هذا هكذا، فإذا حاضت هذه الصبية المطلقة قبل انقضاء السنة بيوم أو ما دونه من الساعات فقد رجعت عدتها بالحيض وانقضاؤها بعدما تحيض ثلاث حيض متوالية متساوية غير مختلفة اختلافاً متفاوتاً عن أحكام الحيض إلى ما دونه مما قد قيل فيه إنه ليس بحيض ما دون ثلاثة الأيام، فإذا صح التفاوت عليها أو أنها منذ ابتدائها لم تحض إلا ما دون الثلاثة أيام فيعجبني أن تعتد ثلاثة أشهر بعد ما أتاها ذلك الدم ولو انقضت فلا تزوج قبل انقضاء ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر على ما وصفته لكما من نقصان الأيام مما قال به عامة أهل العلم من أهل العدل ويوجد في ذلك من الاختلاف، وما لا يخفى عليكما وفي نفسي معنى يدل على بيان وجوه تتوجه لي من آرائهم الدالة على جواز القول بها لقربها من الحق، ولكني أولى بي وبمن استنصحني في ذات مولاه أن يجامع أهل العلم من أهل العدل ويذر ما يراه وإظهاره مع أهل الجهل والغشم، وقد قيل أن مطلقها لا يدركه ردها إذا انقضت ثلاثة أشهر منذ طلقها، وعلى رأي من يرى ذلك لأن هذا هو الأصل من كتاب الله لقوله (إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ)(1) وتلك الزيادة احتياطاً من المسلمين فقد اتفقوا عليه الذين قالوا بانقضاء عدة المطلقة الصبية قبل بلوغها وبعض لا
(1) 1 – الطلاق : 4