شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤قال ذو الغبراء: فقدت شيئاً من آلة السراج، ولم أدر إليها المحتاج، فجلست متحيراً في المسجد بالليل الداج، وأنا في الدعاء بالإلحاح لجاج، حتى سمعت قعقعة بالباب، فرأيت رجلاً مسلماً في حسن الشباب، وسمعته مع دخوله قال بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أولياء الله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وأعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وسخر لي أحداً من خلقك ليطعمني حتى تقوى أعضائي لتأدية الفرض بشيء من تمر الفرض، ثم نظر يميناً وشمالا حتى رآني في أقصى المسجد فجاء معي وصافحني وسألني عن حالي، فأخبرته بسرقتي وواقف منتظر إلى عودة اللص، قلت له: فإن كان لك حيلة في ما ذكرته فأنت مأجور، فقال: لكل شيء سبب ولكن في هذه الساعة لم يحضرني علم من كثرة الجوع، فقلت له: أنا من ذوي الغبراء، قال: إن القرين مناسب لقرينه، قلت له: هذا الماء والتمر جعل وقفاً مؤبداً للمسجد ليأكلوه وليشربوه لمن شاء من الناس إلى يوم القيامة، فقال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، اللهم إني أسألك من هذه الأكلة نفعها وتدفع عني ضرها وتقوي بها ما ضعف من جسمي من العروق والعصب والعظم وتحي بها ما فسد من جسدي من الجلد واللحم والدم إنك على كل شيء قدير، فأكل ما طاب له وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي واستغفر لذنبه ثم قرب مع الماء، وقال: اللهم نيتي أشرب من هذا الماء النسم الأول مرضاة للرب، والنسم الثاني لهضم الطعام، والنسم الثالث مسخطة للشيطان، وفي كل نسم حمد الله ومص الماء مصاً، ثم قام قياماً يمشي في المسجد يريد الخروج، قلت له: قف قليلاً معي سؤالاً وأريد منك جواباً وقد ابتليت في هذا الوطن باللصوص وفي سبيل الله بقطعه الطريق، قال: هاك الجواب سهلاً فالبس في طريقك ثياباً ملبدة، وخذ لتتكئ به عصا فلا يطمع فيك لص أبدا، وأما اللصوص فلا