شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

… قال ذو الغبراء: سمعت أحداً من المسلمين أراد أن يتعلم الرياضات فسأل عن ذلك فقيل له في الجواب إن أبقانا الله وإياك إلى ثلاث سنين فإنا نعلمك بعد ذلك فأولها ينبغي للمسلم أن يطهر قلبه ولسانه ويتزيا بزي إخوانه في لباسه، ويترك مقاربة السفهاء ويجعل مقامه مع علمائه وإخوانه وأعوانه، قال: لما سمع الرجل هذا القول امتثل الأمر ثم اعتبره في موضع آخر فدبره ليشري له ما يحتاج إلى خرج عبيده من السوق وأعطاه دراهم وجعل عليه باطناً رقيباً ثم قبضه دراهم ليتجر بها وقد جعل له النصف من ربحها، ثم أراد أن يعتبره في موضع آخر وقال لأهله: إن وصل عندك فلان بن فلان الطفيه بالكلام واطلبيه لنفسك ومرادي اعتباره. فدبره إلى بيته مع أهله ليأتي إليه ثيابه وأن تكون بها البخور والحلول فأخنس هذا إلى بيته وقصد الرجل مع المرأة فرآه واثق في قلبه وأخذ الثياب ولم تقدر عليه المرأة بحيلة، ثم قال له في موضع آخر: إن فلاناً ظلمني وخذ هذا السم واجعله في عيشه فأبى الرجل عن ذلك، ثم قال له: أريد منك حاجة مستورة لنفسي لا لغيري إني بليت بعلة الأنبة وأريد منك المصادقة لتطفئ حرها(1) . فقال الرجل: حاشا عن هذا الفعل أفعله أبدا. فمضت عليه السنة الأولى في الاعتبار، وفي السنة الثانية علمه توريقة وكتبها له وأمره أن يجعلها في نومه على خده اليمين وأن يكون معتزلاً عن الخلق طاهر الثوب والبدن وأن يقول سراً: اللهم إنك حي لا تموت وخالق لم تخلق وعدل لا تجور وواحد لاشريك لك لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم إني أسألك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا الله يا عليم يا خبير يا هادي يا مبين بيّن لي كذا وكذا مهما أردت إنك على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

(1) 1 – عفا الله عنك يا ذا الغبراء ما كان أغناك عن إيراد مثل هذه الأمور التي لا يقرها دين ولا عرف .

٦٢٦ / ٩٠٦