شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩وقفله بسم الله الرحمن الرحيم، واجعل واحداً في الأرض وواحداً اجعله على رأسك خوف أن يرجموك من أعلاك فإذا صنعت هذا كنت في أمان الله تعالى. ثم قال له: ويمتنع عن أكل ذوات الأرواح وما خرج من ذي روح وعن مقاربة النساء وأمره بالبخورات الطيبة لثيابه وجسمه وأن يأكل من الطعام ما يقوى به على طاعة ربه وأن يقلل من النوم ويكثر من تلاوة الآيات التي ذكرناها. وعلمه أن يتلو سورة الإخلاص وفيها ثلاثة أسماء من أسماء الله وهو الله الأحد الصمد وكل له سر مختص به فجعل يتلوهن مدة من السنين فاستجاب الله دعاءه وأخضع له روحانيتها العلوية والسفلية فعاهدوه على طاعة الله ورسوله وفي مصالحه مما يقربه إلى الله تعالى فلما بلغ مراده كتم أمره عن القريب والبعيد ثم تلا هذه الآية في إحياء النفوس ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾(1) ثم قصد مع الأمير الأكبر الذي عصى وتجبر وسأله عن ما في يده من الأمياه والأموال والخزائن فأخبره بما عنده فقال الرجل للأمير: أنا نظرت كنزاً عظيماً وبما في يدك الذي ذكرته لا يكون كعشر معشار ذلك ولا أردته. فقال الأمير: أنا أريده أتدلّني به؟ قال: نعم ولكن على شرط ألا يكون في صحبتك أحد. فقال الأمير: بنفسي أصاحبك إليه أهو بعيد عنا؟ قال: ليس هو كثير في البعد. فلما صلوا العتمة خرج به من البلد مسرعاً وركضوا في السير والأمير طلب الماء فقال الرجل: الماء قريب، فوثبوا لطلب الماء حتى وقف الأمير عجزاً عن المشي فقاده الرجل حتى اسودت عليه الدنيا فلم يقدر فطاح مغشياً ووقف معه حتى ردت إليه روحه فقال الرجل: اعلم أيها الأمير أن الماء والكنز قريب، قال: لا أطيق ولا أريده ولكن فما الحيلة.
(1) 1 – المائدة : 32