شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤الجواب : إن الجلوس في المساجد لأجل التهيء لصلاة الجماعة فيها واستماع قراءة الكتب الجائز قراءتها أو لذكر الله تعالى وما أشبه ذلك مع ملازمة صلاة الجماعة في ذلك من الفضائل إن اعتقد به ذلك لله تعالى وجائز له أن يعمل في قعوده فيها الأعمال الخفيفة مثل السفة لسعف النخيل وخياطة ما سفه وفتل الحبال لذلك ومثل خياطة الثياب وفتل الخيوط وعمل شباك الطيور بالخيوط وشباك السمك وما أشبه هذه الأشياء الخفيفة، والكلام الحلال المباح في المساجد يجوز باللطف وإن كان في أمور الدنيا مما لم يأت فيه نهي، والنهي نهي كراهة لا تحريم مثل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ونشد ضالتكم وبيعكم وشراءكم وسل سيوفكم)، فمثل هذا على الجهل لو فعله جاهل وفي نفسه أن كلما علم به أنه نهي عنه - صلى الله عليه وسلم - لانتهى عنه ولكنه لم يبلغ فلا يبلغ به إلى هلاك ولو علم ولكنه احتاج إلى ذلك وفعل ولم يكن على استهزاء بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يهلك وإن كان البيع لا يثبت فلا يبلغ إلى ما ذكرناه مع صلاح النية في ذلك إن كانت على الحق والصدق ظاهراً وباطناً وأما الكلام بمقدار مالا يشين بالمسجد فما لم يأت فيه نهي مخصوص ولو كان في أمور الدنيا مما هو جائز بلا اختلاف أن لو كان في غير المساجد فلا بأس وكان أكثر كلام والدي في المسجد في أمور الدنيا من أخبار الناس وأما الإكثار المكروه إن يكن كلام من فيه حتى يصير لكثرتهم في ذلك مثل بقية مقامات العوام ولكلامهم فيها وكذلك رفع الأصوات إلى حد لا يليق بالمسجد أو على سبيل المراء وكثرة ترادف أصواتهم وكلما صار إلى ما لا يليق به فهز المكروه الذي تركه لا شك أولى لأنه مما ينزل بدجات فضلهم إلى حطيط الدرجات وما دام ذلك بمقدار ما هو لا يشين بالمسجد فلا بأس هو ، وكان والدي يرفع صوته ينادي من أراد من أولاده في أمر بعينه إذا اضطر إلى ذلك وهو عالم وعليه