شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥وعن علي بن أبي طالب أنه قال: لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - فما لبث أن خرج إلى الناس يوم الخميس وقد شد رأسه بعصابة فرقى المنبر فجلس عليه مصفر الوجه تدمع عيناه ثم دعا بلالاً فأمره أن ينادي في المدينة أن اجتمعوا لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها آخر وصية لكم فنادى بلال فاجتمع صغيرهم وكبيرهم وتركوا أبواب بيوتهم مفتوحة وأسواقهم على حالها حتى خرجت العذاري من خدورهن ليسمعوا وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أط المسجد بأهله والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول وسعوا لمن وراءكم، ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يبكي ويسترجع فحمد الله وأثنى عليه وصلى على الأنبياء وعلى نفسه - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال: أنا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم العربي الحرمي الذي لا نبي بعدي ، أيها الناس اعلموا أن نفسي نعيت وحان فراقي من الدنيا واشتقت إلى لقاء ربي فواحزني على فراق أمتي ماذا يلقون من بعدي اللهم سلم سلم، أيها الناس اسمعوا وصيتي وعوها واحفظوها وليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنها آخر وصيتي لكم ، أيها الناس قد بين الله لكم في محكم كتابه ما أحل لكم وما حرم عليكم وما تأتون وما تتقون فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا بمتشابهه واعملوا بمحكمه واعتبروا بأمثاله ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم هل بلغت، أيها الناس إياكم وهذه الأهواء الضالة المضلة البعيدة من الله والبعيدة من الجنة والقريبة من النار وعليكم بالجماعة والاستقامة فإنها قريبة من الله وقريبة من الجنة بعيدة من النار، ثم قال اللهم هل بلغت ، أيها الناس الله الله في دينكم وأماناتكم الله الله فيما ملكت أيمانكم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم مالا يطيقون فإنهم لحم ودم وخلق أمثالكم ألا من ظلمهم فإني خصمه يوم القيامة والله حاكمهم الله الله من النساء أوفوا لهم مهورهن ولا