محاضرة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولكن لننظر في هؤلاء الغزاة أنفسهم ما هي حالتهم الآن وما هو وضعهم؟! إن الأمة لو فكرت في أوضاع هؤلاء الغزاة أنفسهم لاكتشفت حقيقة هذا الغزو إنما هو لأجل إضعاف الأمة في وقت أصبح أعداؤها يدركون من أعماق أنفسهم أن نجمهم قد أفل وأن ليلهم قد أقبل وأن اجتماعهم قد أوذن بالشتات والتفرق وأن حضارتهم على وشك الدمار والانهيار ،فإن هذه الأمة هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه ،فقد قامت حضارات أمم من قبل والله تبارك وتعالى قد قص علينا من أنبائهم وأخبرنا بشؤونهم لقد بادت تلك الأمم وهي قد مكن لها في الأرض تمكينا )أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ)(الأنعام:6) هذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه ،فوضع هؤلاء اليوم إنما هو كوضع الحية الجريحة التي تستجمع سمها لتفرزه في من تغرز فيه أنيابها فلذلك هم يريدون أن يحطموا هذه الأمة، حتى لا تكون هي الوريثة لحضارة هذه الأمة العاتية الكافرة الضالة ،وحتى لا تبني هذه الأمة حضاراتها على أنقاض تلك الحضارة التي أوشكت أن تبيد عما قريب.

١٣ / ٢٠