مستقبل الأزمة: الآثار والنتائج المتوقعة زكريا بن خليفة المحرمي

مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٤

ومن خلال هذه المقارنة المبدأية لواقع طرفي الصراع (المسلمون والغرب) يتضح لنا جلياً رجحان كفة الغرب وقدرته على اكتساح المسلمين بين عشية وضحاها.

بيد أن هذا الاكتساح المزعوم لم يحصل، ولن يحصل. والعامل الأساس في امتناع هذا الاكتساح يتمثل في السبب الذي من أجله قامت هذه الحرب الثقافية والعسكرية، إنه "الإسلام"، فالإسلام ييتميز بقدرته على البقاء والاستمرارية والعطاء حتى في الظروف التي تتعذر فيها الحياة، فالإسلام هو أكسير الحياة والوقود الأبدي المفجر لطاقات الأمة، وليست كتائب الاستشهاديين في فلسطين وفلول المجاهدين في العراق والمرابطين على صهوات الأقلام الحرة في زمن الاستبداد وتكميم الأفواه إلا مشهداً بسيطاً من مشاهد تجليات تأثير الإسلام في أتباعه، فالإسلام يمثل مركزاً لتصدير الأفكار الجديدة والمشاعر الملتهبة القادرة على كسر أغلال المستحيل.

لقد قلب الإسلام الطاولة على الغرب، وجعل من اكتساح العالم الإسلامي سهلاً ممتنعاً، فالظروف الموضوعية تنبيء ببساطة العملية، والإسلام هو العامل الذي يجعلها ممتنعة.

والتنبؤ بمستقبل الصدام بين العالم الإسلامي وبين الغرب يتوقف على تحديد مفهوم المستقبل في الوعي الإسلامي، فالنظرة إلى المستقبل نوعان:

٤ / ١٢