مستقبل الأزمة: الآثار والنتائج المتوقعة زكريا بن خليفة المحرمي

مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٥

الأولى: نظرة سلبية قائمة على اعتبار المستقبل قدر مكتوب لا حول للأمة فيه ولا طول، فإن خيراً فخير، وإن شر كان فلا ضير، وهذه النظرة دائماً ما ترتبط بالجهل والأمية والانحطاط الثقافي والفكري، وهي للأسف الشديد النظرة السائدة عند السواد الأعظم من عامة الأمة وخاصتها، ومثل هذه النظرة لا تفرز إلا مزيداً من الشعور بالهزيمة، وعدم القدرة على الصمود والمواجهة، وبالتالي نستطيع أن نقول أن مستقبل أزمة "الرسوم المسيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم" هو في هزيمة الهبة الشعبية الإسلامية، وتبخر سحب عواطفها المرعدة بالخطب الرنانة والمبرقة بالمسيرات الصاخبة الطنانة وغير الممطرة لأية قطرة مثمرة.

الثانية: النظرة الإيجابية الفاعلة التي تعتبر نفسها صانعة للمستقبل، كاتبه لأصوله، ومخرجة لفصوله، وهذه النظرة تقوم على الحسابات الدقيقة والدراسات المطولة، والخطط المتعددة والاستراتيجيات الكلّية المتكاملة، وللأسف الشديد فإن أصحاب هذه النظرة نادرون بيننا ندرة الماء في الصحراء القاحلة الجرداء، ذلك أن امتلاك هذه النظرة يحتاج إلى تأهيل معنوي وثقافي وفكري لا يمكن أن نمتلكه إلا من خلال سبيل واحدة، هذه السبيل هي التي جعلت ميزان النجاح الحضاري والثقافي يميل للغرب ويولي عنا هارباً كما ولينا هاربين عن هذه السبيل التي سلكها أعداءنا، إنها فريضة "القراءة"، التي أحياها الغرب وأضعناها حين أضعنا بقية فرائض الإسلام وتشبثنا بنوافله.

٥ / ١٢