مستقبل الأزمة: الآثار والنتائج المتوقعة زكريا بن خليفة المحرمي

مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٦

فالقراءة -وهي الفريضة الإلهية الأولى- هي السبيل الوحيد لتحقيق الوعي والارتقاء الفكري والثقافي، وفي ظني المتواضع أن تضييع هذه الفريضة تم في وقت مبكر من تاريخ الإسلام، أيام الفتنة الإسلامية الكبرى، أيام "الصراع الأبدي" الذي تمخض عن مذبحة لقراء الأمة، فلم تكن عملية تصفية "القراء" خالية من العواقب الفكرية على الأمة، فحين خلت ساحة الوعي العربي من "القراء" ظهر "الحفاظ" الذين دعمتهم السلطة، يقول جورج طرابيشي في (اشكاليات العقل العربي) ص65: "فلقب الحفاظ بات يطلق حصراً على حفاظ الحديث الذين تبوأوا على هذا النحو المكانة التي كانت للقراء القرآنيين في الصدر الأول"اهـ.

وسلعة الحفاظ تعتمد على الحفظ، والحفظ يؤدي إلى التيبس والجمود، أما سلعة "القراء" فهي القراءة، والقراءة تؤدي إلى التمدد والتغير والتجدد، وهذا الأثر السيء لسيادة ثقافة "الحفاظ" على ثقافة "القراء"، هو السبب المباشر في حالة الإخفاق الفكري والسياسي والاجتماعي الذي مرت وما تزال تمر به أمة الإسلام، الأمر الذي دفع بالجميع عن وعي أو غير وعي إلى البكاء على التجربة الإسلامية الأولى، تجربة ما قبل الفتنة الكبرى، إنها تجربة "القراء".

نحن بحاجة ماسة اليوم إلى القراءة، إلى قراءة الإسلام أولاً، وقراءة ما عند الآخرين ثانياً، هذه القراءة يجب أن لا تكون قراءة "حفاظ" بل يجب عليها أن تكون قراءة "قراء القرآن"، نحن نريد قراءة قرآنية، والقراءة القرآنية التي جعل الله تعالى فيها أسباب العزة والنجاح تقوم على التدبر والتأمل والنظر والنقاش والحوار، إنها سبيل الحكمة والعزة والرفعة والرقي، يقول تعالى ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ص: 29.

والقراءة الواعية للأحداث من خلال الثوابت الإسلامية والمتغيرات التاريخية كفيل بتحقيق التوازن مع الغرب ومن ثم التفوق عليه فكرياً وثقافياً ومادياً.

٦ / ١٢