مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٨لا يوجد بعد استراتيجي لدى أصحاب هذه النظرة، فهم لا يبادرون بالفعل، وإنما ينتظرون ليؤدوا واجبهم المعتاد "ردة الفعل"، وردات الفعل تتميز بالتناقص والضعف إلى أن تتلاشى فتغيب عن الوعي الإسلامي بحيث تستباح كل ثوابتنا ومقدساتنا دون أن يثير فينا ذلك أية ردة فعل!، وهذا السيناريو حاصل بلا شك إن لم يكن لعقلاء الأمة كلمتهم، وإن لم يمارس العقلاء دورهم التاريخي في تصحيح مسار الأمة السائرة إلى هاوية الهزيمة.
وكم هي مؤسفة ردات فعل بعض أصحاب هذه النظرة، فمنهم من خرج للتظاهر في مسيرات راقصة!، فهل يتم الدفاع عن عرض النبي صلى الله عليه وسلم بالرقص؟!، وهناك من قام بإحراق السفارات وتهديد الدبلوماسيين!، وقد سقط بعض القتلى في بعض الدول خلال تلك المظاهرات!.
كل هذه المظاهر لا تعبر عن ثقافة إسلامية صحيحة وإنما تعبر عن جهل أصحابها وعن تشبهنا بالغرب الذي خرج على كنائسه وهجرها إلى الشوارع والميادين ليطلق فيها صيحات الاستهجان ضد الاستبداد الديني الكنسي والسياسي القيصري.
أما نحن المسلمون فقد أمرنا الله تعالى بإعمار المساجد بالمحاضرات والندوات والعبادة والأذكار، ليتنا بدل إقامة المظاهرات في الشوارع، أقمنا المحاضرات في المساجد، ليتنا بدل أن يأتينا الإعلام الغربي خارج المسجد، جررناه إلى داخل المساجد ليرى كيف يُصنع المسلم الحق، وكيف تبنى أمة الإسلام، وما هي الرسالة الحقيقية للمسجد.