مستقبل الأزمة: الآثار والنتائج المتوقعة زكريا بن خليفة المحرمي

مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٩

النتيجة الإيجابية: وهي الأبعد بسبب ندرة الوعي بسنن التاريخ وكيفية إدارة الأزمات الحضارية العظمى، إلا أن هذه النتيجة غير مستحيلة، بل هي في يقيني واعتقادي النتيجة التي ستنقلب على واقع الهزيمة والتراجع والسلبية، النتيجة الإيجابية تعتمد على قراءة الواقع قراءة واعية –قرآنية- تدرس المعطيات وتخطط للنتائج، قراءة تضع استراتيجيات النجاح والتفوق والاستمرارية في العطاء والتفوق، قراءة تستخلص عبر الماضي لتستفيد منها في الحاضر لصناعة المستقبل.

على عقلاء الأمة أن لا يثبطوا من عزائم الجماهير، وأن لا يزيدوا في استفزاز مشاعرها عن طريق تسفيه عواطفهم وانفعالتهم، بل عليهم أن يستفيدوا من تلك العواطف المتدفقة لملأ المخزون الجوفي من الإيمان لدى الأمة، عليهم أن يستفيدوا من حرارة تلك العواطف لكي تكون وقوداً محركاً لعجلة الإصلاح والتجديد ونشر الوعي وإيقاض الشعور بأهمية إقامة فريضة "القراءة" الغائبة.

على عقلاء الأمة أن ينتبهوا إلى حقيقة أن العقل المجرد من الحس الوجداني ليس إلا قائداً للفشل كما هو الحال مع العاطفة المتفلتة من توجيه العقل، فنحن لا نريد عاطفة "أهل الحديث" المتهورة، ولا عقول "المعتزلة" المجردة عن المشاعر، بل نريد عقل ووجدان "القراء" المتدفق بالإيمان والنابض بالوعي.

وعلى هؤلاء العقلاء أن ينبهوا الغافلين –وما أكثرهم- من أبناء هذه الأمة إلى حقيقة الصراع الثقافي بيننا وبين الغرب، ويغرسوا في عقولهم وقلوبهم الوعي بالمصير الوبيل للتخاذل والتكاسل وعدم القيام بالمسؤولية التاريخية.

وعليهم أيضاً أن يمدوا جسور التواصل مع عقلاء الغرب ومستضعفيه الذين زجت بهم الليبرالية واليمين المتطرف إلى أتون حرب ثقافية لم يختاروها ولكن كتبت عليهم في دهاليز المؤسسات المالية والعسكرية الجشعة للمال والمتعطشة للدم.

٩ / ١٢