مصادرة الفكر لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢وهذا التعريف الذي يحمل في طياته بعداً سياسياً هو في حقيقته نتاج لتداخل محاور بعد الزمن معه إذ أنه في عام 1894 حكم على ضابط فرنسي اسمه (الفريد دريفوس) بالنفي إلى (غويانا) بتهمة التجسس لصالح ألمانيا ثم استطاع أفراد عائلته وأصدقاؤه أن يثبتوا زيف الوثائق التي أدانته فاتجهوا إلى الرأي العام يستنهضونه ليطالب بإعادة المحاكمة واستطاعوا إقناع شخصيات مرموقة في عالم الفكر والأدب وهؤلاء جميعاً أصدروا بياناً حمل توقيعهم ونشرته جريدة (لورو) الفرنسية بعنوان (بيان المثقفين) وبسبب هذه القضية انقسم الرأي العام وأخذت اهتمامات الجميع وكان لها الأثر البالغ في الحياة الفكرية في فرنسا.
والبيان الذي وقعه ألئك الأدباء والمفكرون بعنوان (بيان المثقفين) والذين قاموا بتلك الحركات الاحتجاجية دفاعاً عن حق الضابط المتهم في محاكمة عادلة ولقد لاقى ذلك المصطلح الكثير من السخرية والتهكم ولكنه شق طريقه ليركز في ذاكرة الوعي المعاصر.
ولقد اتسع مصطلح المثقف ليشمل جميع الذين يشتغلون بالثقافة إبداعاً وتوزيعاً وتنشيطاً وعلى كل فالوضعية الأولى لمعنى المثقف تحدد بكونه صاحب رأي وقضية ومبشر بمشروع لا بعلاقته بالفكر والثقافة أي ضرورة أن يكون المثقف متفاعلاً مع قضايا مجتمعه صاحب نظر فيها عن علم وتفكر وتدبر.
الفكرمصادرة
قبل أن نتكلم عن مصادرة الفكر لا بد أن نعرف الفكر أولاً: فالفكر عبارة عن مجموعة من الآليات البشرية للحصول على نتيجة وبلغة المناطقة هو تحضير مقدمتين أو أكثر للحصول على نتيجة. فالفكر الإسلامي عبارة عن الآلة العقلية التي تعمل في النصوص للحصول على نتيجة فتكون علوم مصطلح الحديث وأصول الفقه وعلم الكلام فكراً في حين أن الكتاب والسنة هما المنهج وهذا هو الفارق بين المنهج والفكر قال الله تعالى: "لكل جعلنا شرعة ومنهاجا".