مصادرة الفكر لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣والنصوص القرآنية لمن تأملها تدعو في صراحة ووضوح إلى التفكر والتدبر والسير في الأرض "لقوم يعقلون" "لعلكم تتفكرون" "قل سيروا في الأرض فانظروا.." لتوصل هذا الكائن البشري إلى حقائق ونواميس هذا ا لكون التي توصله إلى الحقيقة الكبرى وهي وجود الخالق تبارك وتعالى وإفراده بالعبودية.
ومما لا شك فيه أن دائرة التفكير الحر والإبداع واسعة في الإسلام ولا تكاد تنتهي إلا عند الثوابت القطعية الإلهية المستفادة من النصوص القطعية التي لا يحدها زمان أو مكان وعندما تتجاوز ينفلت العقل البشري إلى عالم التيه والضلال ومصادمة الكون ونواميسه التي تسير وفق التنظيم والتدبير الإلهي.
ولكن الذي يحصل أنه حتى في الدائرة الإسلامية الواسعة تمارس مصادرة الفكر من قبل بعض الجهات وعندما تفشل إعلامياً في محاصرة ذلك الفكر تستنجد بالسلطات وتقحمها في صراعها مع ذلك الفكر . وهذا السيناريو تكرر كثيراً في تأريخنا الحافل بالمصائب والويلات. وعندما تتدخل السلطة في مساندة فكر ما فإنها تدخل بأسلحة القمع والإرهاب حتى يمحى كل أثر للفكر المناوئ. ولنا هنا وقفة مع التأريخ لماذا كانت السلطة تزج نفسها في صراعات فكرية كان من الإمكان أن تبقى جميعاً وفي النهاية يثبت الأقوى فكرياً جدارته بالبقاء! الإجابة عل ذلك تتوقف على مدى ملائمة أي فكر لتوجهات السلطة وباستقراء أحداث التأريخ يعلم صحة ذلك.
على كل حال دعونا من قراءة تأريخ السلطة ولنحاول أن نلج دوائر أضيق في بحثنا عن مصادرة الفكر فمن الأسباب التي تدعو إلى مصادرة الفكر: