معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥أولاً: من تتبع سير الأحداث منذ تمرد الوالي الشامي معاوية على السلطة المركزية في المدينة نجد أن مستندها الأول في هذا التمرد كان المطالبة بدم عثمان - كما يزعمون - فما الذي حولها إلى المطالبة بالخلافة والسلطة والتفاوض مع الحسن على ذلك؟!!، وهو السؤال يثير الكثير من الشكوك حول الزعيم الأموي معاوية بن أبي سفيان.
… ثانياً: أن معاوية بإعلانه التمرد على الخليفة المنتخب، وخوضه صراعاً دموياً رهيباً معه، وما صاحب ذلك من تكشف لكثير من سلوكيات الزعيم الأموي في الحرب والسلم من قتل للأبرياء وعدم المبالاة بالحرمات وانتهاك العهود والمواثيق، وهذه أمور تتفق عليها المراجع التاريخية، كل هذه الأمور تجعل معاوية في خانة لا تسمح له بتسنم هذا المنصب الخطير، لا سيما والأمة لا زالت تحفل بأهل الصلاح والتقوى والعلم.
… ثالثاً: مع وضوح كل هذه الحقائق عن معاوية في ذلك الوقت، كيف يمكن القول بأن ما فعله الحسن كان حقناً للدماء، أليس هو من باب توكيل الأمر إلى غير أهله، ولنتساءل هل توقف نهر الدماء بعد تسليم الحسن الخلافة لمعاوية؟!، وإذا أضفنا إلى هذا اتفاقهم في ذلك الوقت على بغي فئة معاوية وعدوانها ، فهل يجوز تسليم الأمر إلى الباغي الظالم؟!!، والله تعالى يقول: ﴿ فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ﴾ الحجرات9.
… رابعاً: من خلال قراءة هذا النص على ضوء حقائق التاريخ، كان من المفترض أن يكون هذا النص السند الأول للحسن في مواجهة معارضيه، وكان من المفروض أن يكون منتشراً شائعاً لتبرير موقف الحسن، ولكن من خلال قراءة النصوص التاريخية نجد أن الحسن نفسه لم يكن يحتج بهذه الرواية على معارضيه، بل اعتذر عن ذلك برغبته في حقن الدماء، والمعارضون وعلى رأسهم أخوه الحسين، لم يسلموا له بموقفه من معاوية، مع أنه كان من المفترض أن يحسم النص النزاع ويرفع الخلاف.